محمد الكرمي
46
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
به واما إذا لم يتميز المعنى الحقيقي علي التفصيل للفظ الأسد لكن الذي فهمه في هذه الحال من لفظ الأسد هو الحيوان المفترس مثلا وشك ان فهمه هذا خالص في استناده إلى نفس لفظ أسد أو ان هناك قرينة - احتملها - افادته مع لفظ أسد المعنى المزبور وهو الحيوان المفترس فأصالة عدم القرينة هنا لا تعين له ان الحيوان المفترس الذي فهمه من لفظ الأسد في هذه الحال هو المعنى الحقيقي للفظ المزبور لان الاستعمال في نفسه أعم من الحقيقة والمجاز وهو لم يتحقق المعنى الحقيقي لكلمة أسد بما هي كما لم يتحقق المجاز باليقين من وجود قرينته ففي مثل هذا المقام لا بد من التوقف في الحكم على المعنى بأنه حقيقة أو مجاز حتى يستكشف من طريق آخر غير طريق هذا التبادر المشكوك الحال ( ثم إن عدم صحة سلب اللفظ بمعناه ) اى بماله من المعنى ( المعلوم المرتكز في الذهن اجمالا كذلك ) اى بالنحو الذي قرأته في التبادر من تصويره والاشكال بالدور عليه ودفعه ( عن معنى ) اى عدم صحة سلمبه عن المعني المزبور ( تكون علامة كونه ) اى اللفظ ( حقيقة فيه ) اي في المعنى ( كما أن صحة سلبه عنه علامة كونه ) اى اللفظ في مقام اطلاقه عليه ( مجازا في الجملة ) اى أعم من أن يكون التجوز في الاطلاق تجوزا في اللغة أو تجوزا في العقل على اختلاف المبنيين بين السكاكى وغيره في أن الالفاظ اللغوية مثل كلمة أسد إذا استعملت في مناسباتها - كالرجل الشجاع - حقيقة فيما استعملت فيه وان التجوز انما كان في اعتبار العقل له انه فرد من فردى الأسد - الحيوان المفترس الفرد المعروف - والرجل الشجاع الفرد الغير المعروف أو انها مجاز بلا ريب وقد نقحنا هذا المبحث في باب المجاز من الوشاح ( والتفصيل ) اى تفصيل هذا العنوان عدم صحة السلب وصحته بالنموذج السالف ( ان عدم صحة السلب عنه وصحة الحمل عليه ) بان يقال هذا ذاك تارة تكون ( بالحمل الأولى الذاتي الذي )